عبدالرحيم عبدالله: 19 توصية تفتح الطريق أمام إصلاح قانون الأحزاب والتحدي في استكمال التشريع

عبدالرحيم عبدالله: 19 توصية تفتح الطريق أمام إصلاح قانون الأحزاب والتحدي في استكمال التشريع
الخرطوم : شبكة مسارب الضي الإخبارية
تقرير :سبناشعبان
أكد الأستاذ عبدالرحيم عبدالله عبدالرحمن، الأمين السياسي لحزب السودان الأخضر، أن التوصيات الـ19 التي جرى التوافق عليها خلال ورشة إصلاح قانون الأحزاب السياسية لسنة 2007 تمتلك فرصاً جيدة للمضي قدماً، باعتبارها تمثل الحد الأدنى من نقاط الالتقاء بين القوى السياسية، مشيراً إلى أن إجازة القانون بصيغته الكاملة قد تستغرق عدة أشهر من النقاشات والتجاذبات السياسية والقانونية قبل أن يصبح نافذاً.
وأوضح عبدالرحيم في تصريح صحفي خاص ل(شبكة مسارب الضي الإخبارية ) أن المرحلة المقبلة تتطلب تحرك الجهات المعنية لتبني مخرجات الورشة وتحويلها إلى خطوات تشريعية عملية، وفي مقدمتها مجلس شؤون الأحزاب السياسية، بوصفه الجهة المنظمة للورشة والمعنية بصورة مباشرة بملف صياغة القانون، إلى جانب مجلس الوزراء لإجازة مشروع القانون، ووزارة العدل لمراجعة الصياغات القانونية وإدخال التعديلات اللازمة، فضلاً عن مجلس السيادة الانتقالي لاستكمال إجراءات الإجازة النهائية عبر التنسيق المؤسسي مع مجلس الوزراء.
وأشار إلى أن فرص انتقال التوصيات إلى مرحلة التشريع تدعمها عدة مؤشرات إيجابية، أبرزها انعقاد الورشة بتنظيم من جهة رسمية هي مجلس شؤون الأحزاب السياسية وبرعاية مجلس السيادة، إلى جانب وجود خارطة طريق معلنة بمشاركة الجهات الرسمية المعنية، بما فيها مجلس الوزراء ومجلس شؤون الأحزاب، وصولاً إلى مرحلة الإجازة النهائية.
وفي المقابل، لفت إلى وجود تحديات قد تطيل أمد العملية التشريعية، خاصة أن بعض القضايا الحساسة، مثل التمويل الأجنبي والرقابة المالية وتعريف الطابع الوطني للحزب، لا تزال محل خلاف وتباين في وجهات النظر بين القوى السياسية نفسها. كما أن التجارب السابقة، منذ صدور قانون الأحزاب لسنة 2007، أظهرت أن محاولات الإصلاح كثيراً ما اصطدمت بالتجاذبات السياسية واختلاف المصالح الحزبية.
وأكد عبدالرحيم أن إصلاح قانون الأحزاب السياسية يمثل خطوة أساسية ومفصلية نحو استعادة الحياة السياسية وتعزيز دور الأحزاب باعتبارها إحدى المؤسسات الرئيسية للتعبير عن إرادة المواطنين، مبيناً أن قيام عملية سياسية جادة يتطلب إطاراً قانونياً حديثاً يضمن حرية التنظيم والشفافية المالية والتداول السلمي للقيادة داخل المؤسسات الحزبية.
وأضاف أن التطورات التي شهدتها البلاد منذ عام 2023 أكدت الحاجة إلى مراجعة جذرية للبنية الحزبية، بما يضمن قيام أحزاب قوية ومؤسسية، تمتلك البناء التنظيمي والقدرة على ممارسة دورها الوطني، بعيداً عن الاكتفاء بواجهات سياسية تفتقر إلى الفاعلية المؤسسية.
وأوضح أن أهمية الورشة تنبع من ثلاثة أبعاد رئيسية؛ أولها تشكيل منصة تشاركية جمعت مجلس شؤون الأحزاب ورؤساء وممثلي الأحزاب السياسية والخبراء القانونيين والأكاديميين، بما أتاح مساحة للحوار وتبادل الرؤى بعيداً عن منهجية فرض القرارات من أعلى. ويتمثل البعد الثاني في فتح نقاش معمق حول قضايا ظلت مثار خلاف، من بينها تعريف الطابع الوطني للحزب وأسباب رفض التسجيل ومكافحة التمويل الأجنبي وغسل الأموال.
أما البعد الثالث، فيتمثل في خروج الورشة بخارطة طريق تشريعية، بعد مناقشة 68 توصية والتوافق على 19 منها كمرحلة أولى، على أن تخضع التوصيات المتفق عليها للصياغة والمراجعة عبر الجهات القانونية والتنفيذية المختصة.
وشدد على أن بناء دولة ديمقراطية مستدامة لا ينفصل عن إصلاح مؤسساتها السياسية، وفي مقدمتها الأحزاب، مشيراً إلى أن الإصلاح المنشود ينبغي أن يقوم على ثلاثة مسارات متكاملة، تشمل ضمان حرية التنظيم والممارسة السياسية، وحماية الحياة الحزبية من الفساد عبر الرقابة المالية والشفافية، وترسيخ مبادئ الشورى والتداول الديمقراطي داخل الحزب الواحد، باعتبارها ممارسة مؤسسية ينبغي أن تبدأ من داخل الأحزاب قبل المطالبة بتطبيقها على مستوى الدولة.
واختتم عبدالرحيم إفادته بالتأكيد على أن إصلاح البيت الحزبي من الداخل يمثل اللبنة الأولى لبناء دولة مدنية ديمقراطية، قوامها المؤسسات وسيادة حكم القانون والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة.
