الرأي والمقالات

د. حيدر البدري.. يكتب في نقطة سطر جديد.. …. قمة موسكو.. ماذا يريد الروس من إفريقيا، وما الذي ينتظره السودان؟

د. حيدر البدري.. يكتب في نقطة سطر جديد..
….
قمة موسكو.. ماذا يريد الروس من إفريقيا، وما الذي ينتظره السودان؟
…
لم تكن القمة الروسية الإفريقية الثالثة، التي استضافتها موسكو يومي 28 و29 أكتوبر 2026، مجرد لقاء دبلوماسي لتجديد العلاقات بين روسيا ودول القارة، وإنما جاءت في توقيت تتصاعد فيه المنافسة الدولية على النفوذ والثروات والممرات الاستراتيجية، وتتزايد فيه حاجة إفريقيا إلى شركاء جدد في الغذاء والطاقة والتسليح والاستثمار.

بمشاركة 48 دولة إفريقية، بينها 22 رئيس دولة أو حكومة، طرحت موسكو رؤيتها لشراكة تقوم على بناء نظام دولي متعدد الأقطاب، وتوسيع التعاون التجاري والعسكري والتقني، وتطوير مشروعات الطاقة النووية والبنية التحتية، وتعزيز صادرات الحبوب والأسمدة. وأعلنت روسيا أن حجم تجارتها مع إفريقيا تجاوز 27 مليار دولار في 2025، وهو رقم يكشف عن نمو العلاقات، لكنه يظل دون مستوى الطموحات المعلنة.

أما السودان، فقد اكتسبت مشاركته أهمية استثنائية؛ إذ ترأس الفريق أول عبد الفتاح البرهان وفد بلاده، في وقت تخوض فيه الدولة حرباً وتحتاج إلى سند سياسي وعلاقات اقتصادية وعسكرية تساند استعادة الاستقرار. وتزامنت القمة مع مرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية السودانية الروسية، وهي مناسبة تفتح الباب أمام الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.

وتبرز أهمية موسكو بالنسبة للخرطوم في الموقف الروسي داخل مجلس الأمن، ولا سيما استخدام حق النقض ضد مشروع قرار بشأن السودان في نوفمبر 2024، ورفض توسيع حظر السلاح ليشمل بقية البلاد خارج دارفور. وهي مواقف اكتسبت وزناً سياسياً لدى الحكومة السودانية، لكنها لا تغني عن تحويل التقارب إلى تعاون اقتصادي وعسكري واضح المعالم.

وفي القرن الإفريقي، تتجاوز الحسابات الروسية السودان إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب، فضلاً عن التنافس على الموانئ والموارد وخطوط التجارة. كما أبدت موسكو استعداداً للوساطة بين إثيوبيا وإريتريا، بما يعكس رغبتها في توسيع حضورها في منطقة تتشابك فيها المصالح الأمنية والإقليمية والدولية.

على اية حال، المهم ليس ما أعلنته القمة، بل ما ستنفذه. فروسيا تواجه ضغوطاً اقتصادية واستنزافاً لمواردها بسبب حرب أوكرانيا، كما أن حجم تجارتها مع إفريقيا لا يقارن بحجم تجارة الصين والاتحاد الأوروبي مع القارة.

بالنسبة للسودان، لا ينبغي أن تتوقف نتائج موسكو عند المواقف السياسية والتصريحات المتبادلة. المطلوب اتفاقات قابلة للتنفيذ في التعدين والطاقة والزراعة والسكك الحديدية والصناعات الدفاعية، وتعاون يراعي سيادة البلاد ومصالح شعبها. فالسودان لا يحتاج إلى استبدال تبعية بأخرى، وإنما إلى توظيف علاقاته الدولية لبناء دولة قادرة على حماية مواردها واستعادة قرارها الاقتصادي.
نقطة سطر جديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى