د. حيدر البدري..يكتب في نقطة سطر جديد.. . هل تسرق الإمارات ذهب السودان؟

د. حيدر البدري..يكتب في نقطة سطر جديد..
. هل تسرق الإمارات ذهب السودان؟
…
ليس الذهب السوداني مجرد ثروة معدنية؛ إنه أحد مفاتيح فهم الحرب ومصالح القوى المتداخلة فيها. فهل تشتري الإمارات ذهب السودان، أم أن شبكات التهريب تستنزف ثروته تحت غطاء التجارة الدولية؟
الأرقام تكشف جانباً لافتاً. فبحسب بيانات الأمم المتحدة التي أوردتها دراسة تشاتام هاوس، استوردت الإمارات من السودان نحو 17 طناً من الذهب عام 2023، بقيمة تجاوزت مليار دولار. وفي 2024، ذهبت نحو 97% من صادرات الذهب السودانية الرسمية إلى الإمارات، بعائدات بلغت 1.52 مليار دولار. أي إن دبي ظلت الوجهة شبه الرئيسية لذهب السودان، حتى مع تصاعد الحرب والقطيعة السياسية.
لماذا؟..
سؤال يحتاج الى إجابة تقنع الشارع السوداني.
لكن الأخطر أن تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن السودان لعام 2024 أشار إلى أن أكثر من نصف الذهب المنتج في البلاد لا يمر عبر القنوات الرسمية، بل يُهرّب إلى الخارج. ووثّق التقرير وصول شحنة من الذهب، وزنها 50 كيلوغراماً، إلى تاجر سوداني مرتبط بالدعم السريع في دبي، بعد خروجها من الخرطوم ومرورها ببورتسودان.
وتكشف دراسة تشاتام هاوس أن ذهب مناطق سيطرة الدعم السريع يتجه عبر شبكات عابرة للحدود نحو الإمارات، مباشرة أو عبر دول مجاورة، كما أن تجارة الذهب أصبحت مرتبطة بتمويل الحرب واستمرار اقتصادها الموازي.
هنا لا تكمن القضية في شراء الإمارات للذهب ؛ فالتجارة المشروعة حق للدول، لكن القضية في مصدر الذهب، والجهة التي تبيعه، وما إذا كانت عائداته تدخل خزينة السودان أم تموّل شبكات مسلحة وتجار تهريب.
وتؤكد أبوظبي أنها لا تدعم الدعم السريع، لكن استمرار تدفق الذهب عبر أسواقها يضعها أمام مسؤولية الشفافية والرقابة على سلاسل التوريد.
السؤال إذن ليس كم طناً تشتري الإمارات، بل كم من ذهب السودان يصل إليها خارج حسابات الدولة؟ ومن يحصد عائداته بينما يفقد السودانيون ثروتهم وبلادهم؟
فإذا كان الذهب يخرج من السودان، ولا يعود ثمنه إلى شعبه، فمن يسرق الثروة: من يستخرجه، أم من يهرّبه، أم من يشتريه دون أن يتحقق من مصدره؟
الامارات بطريقة او باخرى تسرق ذهب السودان وتستنزف موارده.. بعلم الدولة او بغير علمها.
وهذا الامر محبط للغاية.
نقطة سطر جديد.



