د. حيدر البدري.. يكتب لمسارب الضي في نقطة سطر جديد.. .. الكهرباء ليست ثكنة عسكرية.. إنها شريان حياة السودانيين يا آل دقلو.

د. حيدر البدري.. يكتب في نقطة سطر جديد..
..
الكهرباء ليست ثكنة عسكرية.. إنها شريان حياة السودانيين يا آل دقلو.
….
استهداف مرافق الكهرباء في السودان، ايتها المليشيا المجرمة، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد تخريب لمنشآت عامة أو حلقة عابرة في سجل الحرب؛ فالكهرباء ليست امتيازاً تمنحه السلطة للمواطن، ولا خدمة ثانوية يمكن الاستغناء عنها، بل عصب الحياة الذي تتوقف عليه المستشفيات، ومحطات المياه، ومخابز الخبز، والاتصالات، ومصالح ملايين السودانيين.
أيّ هدف عسكري يمكن أن تمثله محطة كهرباء مدنية لا تؤدي وظيفة قتالية؟ وأي مكسب عسكري يتحقق حين تنطفئ غرف العمليات في المستشفيات، وتتوقف أجهزة إنقاذ المرضى، وتعجز محطات المياه عن ضخ ما يحتاج إليه الناس؟ من يدفع ثمن هذه الهجمات ليس العسكريين ، بل المواطن الذي أنهكته الحرب، وأثقلته تكاليف المعيشة، وحاصرته مخاوف النزوح والجوع والمرض.
ولا يعني ذلك أن كل منشأة كهربائية محصّنة من أي استهداف في جميع الظروف؛ فالقانون الدولي الإنساني يميز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية. ولا تصبح المنشأة المدنية هدفاً عسكرياً مشروعاً لمجرد أهميتها الاستراتيجية أو ارتباطها بالبنية التحتية للدولة، وإنما يتطلب الأمر توافر الشروط القانونية المحددة، مع الالتزام بمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين. كما أن إلحاق الضرر بالمدنيين بصورة مفرطة قياساً إلى الميزة العسكرية المتوقعة محظور. وجريمة حرب.
المقصود آذن من ضرب الكهرباء إخضاع السكان، و معاقبتهم جماعياً، ودفعهم إلى مزيد من المعاناة، و الأمر يتجاوز التخريب إلى سلوك بالغ الخطورة. وثّقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في بيان صدر في 27 يناير 2025، أضراراً لحقت بمحطات كهرباء ومياه وسدود سودانية، وما نجم عنها من تهديد للخدمات الأساسية. كما نقلت رويترز في 26 أكتوبر 2026 عن شركة كهرباء السودان استهداف منشآت في خمس مناطق، مع انقطاع واسع للتيار، مشيرة إلى أن مسؤولية الهجمات نُسبت إلى قوات الدعم السريع كلها ،
إن الكهرباء ليست سلاحاً في يد المواطن، ولا جبهة قتال يختبئ خلفها؛ إنها حق الحياة اليومية. ومن يحرم الناس منها يضع المرضى أمام الخطر، والأسر أمام العطش، والأطفال أمام مزيد من المعاناة.
الحروب، مهما اشتد أوارها، لا تسقط عن أطرافها واجب حماية المدنيين. وما يحتاج إليه السودان اليوم ليس توسيع دائرة الخراب، بل وقف استهداف المرافق الحيوية، ومحاسبة المسؤولين.
فأي نصر يمكن أن يُكتب على أنقاض محطة كهرباء، بينما يدفع شعب بأكمله ثمن انطفائها؟ يا آل دقلو.
هذا امر يشبه إجرامكم في حق هذا الشعب.
كل يوم يزداد كره هذا الشعب لكم يا آل دقلو. كل يوم يمر تنصب عليكم اللعنات. فقد اذقتم هذا الشعب كل اصناف العذاب.
لذلك لا مكان لكم وسط هذا الشعب ولا مستقبل لكم هنا.
فدحر شركم واجب. وتدميركم قضية وطنية.
شاهت الوجوه.
نقطة سطر جديد.



