التحقيقات والتقارير

السودان يعلن نجاح حملة الاستجابة لشلل الأطفال بنسبة 100%.. تطعيم أكثر من 6 ملايين طفل في 12 ولاية

السودان يعلن نجاح حملة الاستجابة لشلل الأطفال بنسبة 100%.. تطعيم أكثر من 6 ملايين طفل في 12 ولاية

الخرطوم | مسارب الضي الإخبارية

تقرير :سبناشعبان

في إنجاز صحي يعكس قدرة المؤسسات الصحية على مواصلة الاستجابة للتحديات رغم ظروف الحرب وتضرر البنية التحتية، أعلنت وزارة الصحة الاتحادية نجاح الحملة القومية للاستجابة لشلل الأطفال بنسبة بلغت 100%، بعد تطعيم (6,077,309) أطفال في 12 ولاية، فيما تتأهب السلطات الصحية لاستكمال الحملة بالولايات المتبقية خلال نوفمبر الجاري.

وجاء الإعلان خلال المؤتمر التنويري رقم (68)، الذي عُقد ظهر اليوم بمقر وزارة الصحة الاتحادية، في ختام الحملة القومية للاستجابة لشلل الأطفال، ونظمته وزارة الثقافة والإعلام عبر وكالة السودان للأنباء (سونا)، تحت شعار: «بالتطعيم نحميهم قبل الشلل ما يجيهم».
وأكد وكيل وزارة الصحة الاتحادية بالإنابة، الدكتور منتصر محمد عثمان، أن الحملة حققت نجاحاً بنسبة 100%، ووصلت إلى أكثر من ستة ملايين طفل في 106 محليات موزعة على 12 ولاية، مشيداً بجهود الكوادر الصحية والعاملين في الميدان، إلى جانب المنظمات والشركاء والإعلاميين الذين أسهموا في إنجاح عمليات التخطيط والتنفيذ والتوعية.

وقال إن تحقيق هذه النتيجة، رغم التحديات التي تواجه البلاد وما لحق بالبنية التحتية من أضرار، يمثل إنجازاً وطنياً يُضاف إلى جهود إدارة تعزيز الصحة، مؤكداً أن مصلحة الأطفال وحمايتهم من الأمراض تظل أولوية لا تقبل التأجيل.

وثمّن وكيل الوزارة دعم منظمة الصحة العالمية ووقوفها إلى جانب السودان، مشدداً على أن شلل الأطفال من الأمراض الفيروسية الخطيرة التي لا يتوفر لها علاج، بينما يظل التطعيم الوسيلة الآمنة والفعالة للوقاية منه والحد من مخاطره والإعاقة الدائمة التي قد يسببها.

وحذر من التعامل مع ختام الحملة باعتباره نهاية للمسؤولية، مؤكداً أن استمرار التطعيم الروتيني يمثل الضمان الأساسي لتعزيز مناعة الأطفال، داعياً وسائل الإعلام إلى مواصلة دورها في رفع الوعي المجتمعي، والوصول بالرسائل الصحية إلى الأسر، باعتبار الإعلام شريكاً أصيلاً في حماية صحة المجتمع..

من جانبه، كشف مدير الإدارة العامة للرعاية الصحية الأساسية بالإنابة، الدكتور إسماعيل العدني، أن السودان خالٍ من فيروس شلل الأطفال البري الشرس، موضحاً أن الفيروس الذي يجري التعامل معه حالياً هو الفيروس المتحور، الذي انتقل إلى البلاد من دول الجوار.

وأشار إلى أن نتائج العينات التي أُخذت من حالات اشتباه خلال الأعوام السابقة جاءت سلبية، غير أن عام 2024 شهد رصد فيروسات في البيئة بعدد من المناطق، شملت كسلا ووسط وغرب دارفور، مرتبطة بامتداد الفيروس من دولة تشاد، فضلاً عن رصد مؤشرات في بورتسودان والنيل الأبيض مرتبطة كذلك بدول الجوار.

وأوضح العدني أن الحملة شملت 12 ولاية، فيما تستكمل العمليات في الولايات الست المتبقية، وهي ولايات دارفور وغرب كردفان، خلال الأسبوع الثاني من نوفمبر الجاري، مشيراً إلى أن التقييمات والمتابعة الميدانية أظهرت جودة عالية في تنفيذ الحملة.

وجدد التأكيد على أهمية الشراكة مع وسائل الإعلام في إيصال المعلومات الصحيحة للمواطنين، وتعزيز الثقة في التطعيم، داعياً إلى استمرار التعاون لضمان وصول اللقاحات إلى جميع الأطفال دون استثناء.

وبينما تمثل نسبة النجاح المعلنة محطة مهمة في جهود مكافحة شلل الأطفال، فإن التحدي الحقيقي يظل في استكمال التغطية بالولايات المتبقية، والمحافظة على انتظام التطعيم الروتيني، وتعزيز الترصد الوبائي، خاصة في ظل حركة الفيروسات عبر الحدود.

فحماية أكثر من ستة ملايين طفل ليست مجرد أرقام تُسجل في ختام حملة صحية، بل خطوة في معركة مستمرة عنوانها ألا يُترك طفل خارج دائرة الوقاية، وأن تظل صحة الأجيال القادمة مسؤولية وطنية مشتركة.

زر الذهاب إلى الأعلى