التحقيقات والتقارير

68 توصية لإعادة تشكيل الحياة الحزبية في السودان.. هل تعبر من منصة الحوار إلى قانون نافذ

68 توصية لإعادة تشكيل الحياة الحزبية في السودان.. هل تعبر من منصة الحوار إلى قانون نافذ

الخرطوم :شبكه مسارب الضي الإخبارية

تقرير :سبناشعبان

في خطوة تعيد ملف إصلاح الحياة الحزبية إلى واجهة النقاش السياسي والتشريعي في السودان، اختتمت ورشة مراجعة قانون الأحزاب السياسية لسنة 2007 أعمالها بالخرطوم، بحصيلة بلغت 68 توصية، حظيت 19 منها بالتوافق، تمهيداً لرفعها إلى الجهات المختصة لاستكمال إجراءات التعديل، في محاولة لمعالجة الاختلالات التي ظلت تحيط بتنظيم العمل الحزبي وتهيئة بيئة أكثر انفتاحاً وعدالة للممارسة السياسية.

وتجاوزت نقاشات الورشة حدود المراجعة النصية للقانون، لتلامس قضايا جوهرية تتصل بحرية التنظيم، واستقلال المؤسسات المشرفة على الأحزاب، وعدالة فرص المشاركة السياسية، والتمويل، والانتشار الجغرافي، فضلاً عن تعزيز حضور المرأة والشباب والفئات المهمشة في هياكل العمل الحزبي.

وفي ما يتعلق بالخطوات العملية، أعلن وزير الحكم الاتحادي محمد كرتكيلا صالح تسلمه التوصيات لرفعها إلى مجلس الوزراء، قبل إحالتها إلى وزارة العدل لمراجعة الصياغة القانونية وضبطها، ثم إعادتها إلى مجلس شؤون الأحزاب السياسية لمناقشتها عبر اللجان المختصة، تمهيداً لاستكمال إجراءات الإجازة.

ويضع هذا المسار المخرجات أمام اختبار مؤسسي مهم، إذ لا تتوقف أهمية الورشة عند عدد التوصيات التي خرجت بها، وإنما في قدرة الجهات المعنية على تحويلها إلى تعديلات قانونية تستجيب لمتطلبات المرحلة وتؤسس لممارسة حزبية أكثر استقلالاً وفاعلية.

ومن أبرز القضايا التي حظيت بالتوافق، حماية حرية التنظيم وممارسة النشاط السياسي، وتحديد أسباب رفض تسجيل الأحزاب، ومراجعة شروط انتشارها الجغرافي، إلى جانب ضمان حياد واستقلال مجلس شؤون الأحزاب السياسية، ومنع التمويل الأجنبي، وضبط مفهوم «الطابع الوطني».

وفي محور المشاركة السياسية، دعت رئيسة مجلس شؤون الأحزاب السياسية، ليلى عثمان إبراهيم، إلى تعزيز مشاركة المرأة داخل الأحزاب، مؤكدة ضرورة أن تتجاوز نسبتها 40%، بما يفتح المجال أمام مشاركة أوسع للنساء في مواقع القيادة وصناعة القرار.

كما عكست المداولات أهمية إتاحة فرص أكبر للشباب وسكان الريف والفئات الأقل تمثيلاً، باعتبار أن إصلاح الحياة الحزبية لا يتحقق بمجرد تعديل النصوص القانونية، وإنما يتطلب مراجعة الممارسات الداخلية للأحزاب وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية.

وفي سياق مواقف القوى السياسية المشاركة، أكد ممثل الأحزاب السياسية، المحامي د. آدم إدريس آدم حسن، القيادي بحذب التحرير والعدالة القومي، أكد أن إصلاح قانون الأحزاب يمثل محطة مهمة في مسار التحول المدني الديمقراطي وترسيخ دولة المؤسسات وسيادة حكم القانون، داعياً إلى صياغة قانون عصري يعزز دور الأحزاب ويحمي استقلاليتها، بما في ذلك الاستقلال المالي والإداري، مع وضع آليات عادلة وشفافة لتمويلها.

وشدد آدم على أهمية تضمين نصوص تضمن تمكين المرأة والشباب وتعزيز مشاركتهم في مواقع القيادة وصناعة القرار، مشيراً إلى أن إصلاح الحياة الحزبية يرتبط بدعم الأمن والسلام والاستقرار والحفاظ على وحدة السودان وسيادته. كما دعا إلى توافق وطني يجمع القوى السياسية والسلطات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، موجهاً نداءً للسودانيين في الداخل والخارج لتوحيد الصف الوطني وتجاوز الخلافات وتفويت الفرصة على أعداء البلاد.

وتكشف هذه المخرجات عن أن مراجعة قانون الأحزاب تتجاوز معالجة الجوانب الإجرائية والتنظيمية، لتطرح أسئلة أعمق حول طبيعة العلاقة بين الأحزاب والجهة المنظمة لنشاطها، ومدى استقلالية القرار الحزبي، وقدرة التشريع على ضمان تكافؤ الفرص في المشاركة والتنافس السياسي.

وتضع الورشة الجهات المختصة أمام مسؤولية الانتقال من التوافق على المبادئ إلى صياغة نصوص قانونية ملزمة، تضمن حرية التنظيم واستقلال مجلس شؤون الأحزاب وعدالة المشاركة والتمويل، وتؤسس لبيئة حزبية قادرة على أداء دورها في الحياة العامة.

زر الذهاب إلى الأعلى